الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

سألقاك هناك




           يضعنا محمود درويش بتساءله فى قصيدته 
               " فى بيت أُمي"  في مواجهة لسؤاله بقوله:
                              أم غيرت قلبك عندما غيرت دربك ؟
           للبحث عن الإجابة والتى أوجدها الكاتب والطبيب الأفغاني الأصل 
          والأمريكي الجنسية  :خالد حسيني في الثلاثة أعمال التى صدرت له 
       والتى أستهلها برائعته ( عدّاء الطائرة الورقية ) 2003 بترجمتها 
            للعربية  ل منار فياض عن دار دال للنشرحيث يجعلنا  
                      ندرك كما قال  بأنه
         " من الأفضل أن تؤلمك الحقيقة من أن تضحك على نفسك
              بالكذب"
          وذلك من خلال السرد لحياة الشاب الأفغاني أمير والذى هرب مع
           والده  من ويلات الحرب بأفغانستان كلاجئ  ثم كمواطن  أمريكيا
           إلا أنه ظل يبحث عن قلبه الذى تغير عندما تغير درب طفولته
          فتغيرحياته كلها  حتى يتلقى إتصالا هاتفيا من صديق أفغاني
          قديم لوالده ملقيا إليه طوق 
           لنجاه قلبه من  ذنبه والذى لازمه منذ تخلي عن رفيق 
         طفولته وخادمه حسّان بدافع من الغيرة والأنانية   وذلك حينما
        قال له صديق والده : أن هناك فرصة أخرى لتعود نقيا
        وفيما يشبه صكوك الغفران يتمسك أمير بصك غفرانه ليعود درب 
         قلبه له وقول صديق والده فيما يؤكد على إيجاد الدرب الصحيح
                         حينما قال له
        : أرجو أن تفهم هذا  ..رجل لا يملك ضمير لا يتعذب
        ويخوض أمير رحلة العوده لدربه بالبحث عن أبن حسان والذى 
        يكتشف أنه ليس خادمه ورفيقه فقط ولكنه أخ غير شرعى
        وغير شقيق له من أبيه  ويتضح من أحداث الروايه 
        أن الأب كان أيضا يحمل ذنبا إتجاه أبنه حسان الغير شرعي 
         وغيرمُعلن وللخلاص من هذا الذنب كان يساعد 
            أصدقاؤه ويفعل الخير الكثير حتى أنه قام ببناء ميتم  .
        وخلال رحلته لوطنه الأم أفغانستان وهى عوده لماضيه بأخطاؤه 
        فيه يظهر كعودةكل مهاجر فى الشتات  ترك وطنه فى ويلاته وحربه 
              وخرابه وهرب للنجاة بنفسه  
        هى عودة للجذور وأن هذا الماضى حاضر  كما يقول (حسينى ) 
        فى روايته : لكنهم مخطئون فيما قالوه عن الماضى
        لقد تعلمت كيف أدفنه إلا أنه دائما يجد طريق عودته
          وهكذا يعود الماضى مع خلفيه للحياة من العهد 
         الملكي ثم الإنقلاب الغير دموى ثم ظهور المعارضة والإجتياح
           السوفيتى وبداية الحرب وهروب الكثيرين من الشعب 
           السلمي كلاجئيين للدول المجاورة فى المخيمات وهجرة الأخرين 
          لأمريكا وظهور الحركات الجهادية الإسلامية كمقاومة للعدو 
         الخارجي بداية ثم على الشعب نفسه المخالف لمعتقداتهم
         المتشددة فى صورة حركة طالبان ومحاولة تطبيق الإسلام 
        الأصولي بصورة جاهلية متنافية مع الإسلام الدين 
         السمح العظيم ووضح الكاتب عورات المجتمع بصورة أشخاص
        منحرفة فكرا وسلوكا قبل الحرب وهى نفسها بإنحرافها بعد
      الحرب ولكن تسايرا مع نظام الحكم وبنظرة على عالمنا العربى
        نجد تشابه بشكل يتطابق مابعد ربيع الثورات العربية 
       فى الشتات  لكثيرين من الشعب السورى والليبى والعراقى وظهو
        حركة مشابهه لطالبان وهى داعش وكأن التاريخ يتكرر بنفس
        المشاهد في فيلم قديم حديث يُعرض بلا مشاهدين للعظة
        والفهم  وإن كان أمير وجد خلاصه بتكفير ذنبه ووجد دربه فى 
        حياه المهجر كما يقول عن أمريكا بأنها كنهر لا يتوقف 
        لا يهتم بالماضى يترك ذنوبه تغرق فى القاع فتظهر كمكان بلا
          أشباح بلا ذكريات بلا أخطاء
          إلا أن الدرب دائما يكتمل عندما يتصالح الإنسان مع ماضيه 
         وذلك بالإحتفاظ بتذكار لا يموت عن ماضى جيد والعلاقات
        الإنسانية النقية مع الأخرين كوعد حسان 
                   لأجلك ألف مرة أخرى  
         وهى كما يقول (حسينى ) ضربة فرشاة ملونة فوق الرمادى
               على لوحة قاحلة وهى حياتنا
        ويكمل حسينى  إجابات دربة فى رائعته الثانية 
            " ألف شمس مشرقة "2007 
       وترجمتها للعربية ل مها سعود حيث يقول : 
          بالنسبة لى فإن ذلك هراء 
           وأخطر هراء على الإطلاق  كل هذا الكلام عن إننى من
           الطاجيك  وأنك من الباشتون وأنه من الهازارا وبأنها من
             الأوزبك كلنا أفغانيون  وهذا ما يهم "
        حيث يأخذنا معه فى رحلتين متوازيين لحياة أمرأتين من 
         جيلين مختلفين مريم وليلي وكيف أثرت العنصرية القبلية
         والحقد ومايترتب عليه
        من ظلم خاصة للنساءوفيما يشبه الشعار العنصرى الألماني 
         أطلق النار على النساء أولا
          نجد فى مجتمع الخراب والحرب والحركات المتشددة تنطلق 
       الإتهامات والعذاب والألم ليكونوا من نصيب المرأة وقد وضح ذلك 
             حسينى  فى مقولة والدة مريم   
          : تعلمى هذا الأن وتعلميه جيدا يا أبنتي كما إبرة البوصلة 
              تشير إلى الشمال فإن أصبع الرجل يجد دائما 
          أمرأة ليتهمها  تذكرى ذلك يا مريم "
         فنجد مريم الطفلة ضحية والديها وعدم أعتراف والدها الثرى
      بنسبها فتظل غير شرعية مهملة وتعيش منعزلة مع والدتها 
حتى تتمسك بوالدها ولحظة تخليه عنها وأنتحار
 الأم وإجبارها للزواج من رشيد الأكبر منها سنا ليكون زوج 
           قاسى غليظ  وتتداخل حياتها بظهور ليلي التى يتزوج منها
           رشيد فى لحظة ضعفها وبحثها عن ملجأ 
           بعد فقد والديها فى غارة من الحرب الدائرة بأفغانستان  
           وبعد أنفصالها وضياعها من حبيب الطفولة والمراهقة طارق
                 وتدور الدائرة بحياة كلتاهما
           لتتشابك الدائرة فى النهاية فى علاقة إنسانية 
         تنشأ بين المرأتين أو الضرتين  مع ظلال من حياتهما ومن القمع الذى 
            يمارس على المرأةفى بيتها أو فى الشارع وفى الملبس حتى
             فى التعليم لتحرم المرأة تقريبا من كل حقوقها فى 
         الحياة الكريمة مرة بأسم الحرب والخراب ومرة بأسم الدين والشريعة 
            فى مقارنة شديدة الغرابة بين الماضى والحاضر لوضع 
           ودور المرأة الأفغانية و يذكرنا ذلك بالوضع المعاصر وفى 
         قضيه مالالا الطفلة التى مُنعت من حقها فى التعليم حتى تم 
            أستهدافها من قبل المتشددين دينيا بأعتبارها خارجة عن 
        الشريعة  وصور القهر فى ألف شمس مشرقة تظهر أيضا  فى قهر 
          الفقير ومجرمين الحرب للشعب بصورة كاملة لبلد يقاوم من
         أجل إيجاد دربه الصحيح  ولأن القلب دائما يبحث عن العودة 
                لنقاءه يستشهد حسينى بكلمات حافظ  القائل  
              : سيعود يوسف إلي كانون .... لا تحزن
                 وستتحول الخيام إلي حدائق ورد .... لا تحزن
                  إذا كان الطوفان سيصل ليغرق كل شئ حي
               سيكون نوح مرشدك في عيون التايفون
                                  لا تحزن 
          يظهر الأمل فى لقاء ليلى ب طارق ونهاية رشيد بقتل مريم له
         ومن ثم قتلها على يد طالبان وبحث ليلى عن خلاص مريم 
          بزياتها للكوخ الذى شهد حياتها مع أمها  ثم زيارتها
         لمعلم القرأن لمريم (الملا فايز ) لتجد صندوق  لمريم من 
         والدها جليل تركه قبل موته  تاركا لها به ميراثها ورسالة 
         فى صورة تكفير عن ذنبه وخلاصه بأعتراف ضمنى أخير
         ببنوتها وبندمه على عدم إحتضانها وضمه لها وعقاب ذلك 
            فى حياته وأسرته مخاطبا مريم  
                : أتمنى ألا تفكرى أننى أحاول شراء مغفرتك لكن
                  أن تمنحينى الثقة بمعرفة أن 
                 غفرانك ليس لبيع ولم يكن أبدا  كذلك

                 أنا لا أعطيك إلا .. رغم أنه متأخر  
                 ما كان لك طوال الوقت
                  وتعود ليل لدربها ولقلبها مع طارق وأولادها لتبرز
                         كلمات صائب أي تبريزى 
         والتى أستعان بها (حسينى ) فى تسمية روايته الثانية للأم الوطن 
               لا أحد يستطيع أن يعد الأقمار التى تشع 
                      على أسطحها  …. 
            أو الألف شمس مشرقة التى تختبئ خلف جدرانها
           وفى إجابته الثالثة  والتى تأكد ما وضحه حسينى  فى روايته 
            الاولى والثانية  لنا فى " ورددت الجبال الصدى " 2013 
            و ترجمتها للعربي يارا البرازي يقول حسينى 
           يقولون لك جد لنفسك هفا وعش لأجله لكن أحيانا لا تعرف
           إنك كنت تمتلك هدفا وتعيش لأجله إلا بعد إنقضاءه "
           فنجد طبيب التجميل اليونانى  ماركوس عرف طريقه وهدفه 
          فى مساعده كل من تشوه من جراء الحروب والكوارث
          والجرائم وفى السفر والتجوال والذى تبدأ الرواية بقراءته
          لرساله متروكه له من مالك القصر الذى يقيم به فى كابول 
          مع بعثة الإغاثة الإنسانية للشعب الأفغاني فيما بعد الإجتياح 
         الأمريكى لأفغانستان ونجد فى الرسالة كشف لكل الحلقات التى 
          سوف تتداخل والقلوب التى ستضل وتهتدي  خلال احداث الرواية 
           بداية من أعتراف نبيّ مالك القصر بأشتراكه وتفرقه لأبنه زوج 
         أخته بارى الصغيرةوجعل أسرة سليمان  صاحب القصر الذى يعمل
           به وزوجته نيلا يتبنوا باري لتترك بارى أخيها الشقيق 
          المتعلق بها عبدالله  بعد موت والدتهما وزواج والدهم من
        بروانه أخت نبي  وكيف عصفت الرياح ببارى الصغيرة بأنفصال
            سليمان وزوجته وأنتقالها لباري مع والدتها بالتبني نيلا 
          والتى لن تكتشف هذه الحقيقه إلا بوصول ماركوس لها عن
        طريق النت وإطلاعها على حقيقة جذورها وأسرتها وبحثها عن 
          أخيها لتفاجئ بوجود أبنه للأخ تحمل نفس أسمها بارى وهو
        يعنى الجنية بالفارسية ويظل القلب يبحث عن نقاؤه فنرى علاقة 
            بارى أبنه الأخ بوالدتها المريضة ثم والدها عبدالله المريض
           وعلاقة والدة الطبيب ماركوس بالفتاة تاليا المشوهه الوجه
               وكيف تغير تاليا من حياة ماركوس ووالدته 
         وبمعرفة بارى الكبيرة لطريقها الصحيح مع أسرتها وأولادها 
        وعودتها لجذورها ومعرفةعائلتها الحقيقية  نجد  حقيقة لا فكاك
          منها وهي أحتياج الإنسان للإنسان ليكتمل طريقه 
       وهو الذى أجاب عنه محمود درويش فى نهاية قصيدته ب
                      : عُد سالما
            والذى وضحها حسينى بأستعانته بكلمات الرومى فى
           مقدمة روايته الثالثة  :
                     خارج مضمار كل الأفكار
                    كل مفاهيم الخير والشر
                   الفضيلة والخطيئة
                 هناك مرج واسع بلا نهاية
                              سألقاك هناك 
                   
               ****************************
                               في العودة للتدوين                       

هناك تعليقان (2):

سيف الاسلام يقول...

ههههههههههه

من واقع الحياة اللى عايشنها بالتأكيد العدل فى الأخرة مش فى الدنيا...

ياريت لو ممكن نعلق فى المدونة الاخرى



بسنت يقول...

المدونة الأخرى لمحبين القراءة والكتب وليس للتعليقات